البحث الثالث من رد تلامذة السيد القحطاني على السيد السيستاني حول قضية الامام المهدي (عليه السلام)
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد ان اصدر مكتب السيد السيستاني كتيب بقلم الشيخ حميد الوائلي والذي تناول به عدة محاور اهمها موضوع شباب للبيع وموضوع رجعة السيد القحطاني وموضوع الصيحة هل هي من السماء ام هي من الفضاء ؟، فبعد قوة البلاغ الذي طرحه السيد القحطاني في كل العلوم والابحاث، واهمها ما يتعلق بمجال
القرآن والقضية المهدوية، فلم يستطع احد من الكتاب والباحثين وحتى المرجعيات والمؤسسة الدينية بشكل عام ان يرد او ينقض فكر السيد القحطاني. والجدير بالذكر ان مركز الدراسات التخصصية قد انشأ بعد حادثة دخول السيد القحطاني على السيد السيستاني سنة 2003، والحادثة كل الطلبة يعرفونها ويعرفون اخبارها بأنه لاتوجد عدالة مالية في الحوزة الموجودة في النجف، حيث جلب لهُ مايقارب خمسة واربعون طالبا من طلبة السيد السيستاني، وهم يمتلكون القصور والناس جياع على ابواب المراجع الذين يتمتعون بأموال كثيرة وارصدة وسيارات فارهة، فبعد ان القى السيد القحطاني الحجة على السيد السيستاني سجد السيد القحطاني سجدة الشكر، وقال أيضا: اللهم اشهد اني بلغت وترك بطاقته الحوزوية عند السيد السيستاني، وذهب وقال ان هذه المؤسسة الدينية ليس بها عدالة مالية وانا اعترض على هذا الشيء، واضاف قائلا: بأن كثير من الفقراء بحاجة الى هذه الاموال وطلبتكم الذين يدرسون في مدارس الحوزة التابعة للسيد السيستاني يتمتعون برفاهية. فبعد الحادثة قرر السيد السيستاني انشاء مكتب الدراسات التخصصية في قضية الامام المهدي (ع) ، لكن للاسف لم يقدم شيء سوى غلق الابواب بوجه الامام المهدي (ع)، وان الكثير من اطروحات هذا المركز فيها انحراف عقائدي كبير، وسنبين في هذا البحث قسم من هذه الانحرافات .
نناقش اولاً موضوع الصيحة، فمركز الدراسات التخصصية ينقض الطرح بأن الصيحة هي من الفضاء ومرتبطة بالاقمار الصناعية، وهم يقولون بأن الصيحة ينادي بها جبرائيل (ع) .
نقول لو كانت الصيحة على الكيفية التي فهمها الناس من الروايات وهي انها تأتي بالاعجاز من قبل الملك جبرائيل (ع)، لماذا لايؤمن بها كل المسلمين؟، والآن في الارض ما يقارب مليار وخمسمائة مليون مسلم، فلماذا يعاني الامام المهدي (ع) من قلة الناصر ؟ هذا السؤال مهم ولابد لكل انسان ان يسأل نفسه لوكانت الصيحة اعجازية ويأتي بها جبرائيل(ع) ويسمعها كل اناس بلغتهم، اذن لماذا لايؤمن هؤلاء بصيحة جبرائيل (ع) وينصرون الامام المهدي (ع) ؟
بل العكس نلاحظ في الروايات ان الشيعة تقاتل الامام، والوهابية والسنة والمسيح واليهود وكل الديانات والانظمة الفكرية تقاتل الامام، والكل يعلم ان الامام انصاره قليلين جداً. مرةً في البيعة الاولى سيكون له ثلاثمائة وثلاثة عشر، وسيكون لوزيره السيد الحسني الذي يأتي بالرايات السود عشرة الاف على رواية، واثنا عشر الفا من كنوز الطالقان على رواية اخرى، واكثر الروايات تذكر سبعين الف
،واعداد الذين ينصرون القائم ووزيره السيد الحسني الذي يأتي بالرايات السود هي اعداد قليلة جداً قياساً بالناس الذين ينتظرون الامام المهدي (ع)، ولو كانت الصيحة كما يقولون وهي اعجاز من جبرائيل (ع) لماذا لايؤمن
كل هؤلاء الناس وهم منتظرين الامام ؟
ننقل لكم بعض الروايات التي تثبت ان الامام المهدي (ع) ليس له انصار سواء من العرب الذين ينتظرونه او من هذه الاعداد الهائلة من الشيعة والسنة على حدً سواء . قال الإمام الصادق (عليه السلام) : مع القائم (عليه السلام) من العرب شئ يسير، فقيل له: إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير؟.......قال فيهم التمييز، وفيهم التمحيص، وفيهم التبديل، يأتي عليهم سنون تفنيهم، وسيف يقتلهم، واختلاف يبددهم... الخ) (غيبة النعماني 210- 211). نقول على كل المنتظرين والذين يريدون الركب مع الامام المهدي (ع)، ان يقرأوا فكر السيد القحطاني؛ لان فيه تبيان كبير وواضح وتغطية لكل الاحداث وحيثيات قضية الامام المهدي (ع) وماهيتها واستراتيجيتها وكل ما يحيط بهذه القضية الالهية، فالسيد القحطاني بينها واوصلها الى عقول الناس من خلال الطرح المناسب الذي يتناسب مع العقل البشري الحاضر الموجود؛ لان كثير من احاديث آل البيت (ع) كانت فيها رمزية، والامام المهدي (ع) تكلم بالرمزية من اجل ان يفهم اهل ذلك الزمان قول النبي والمعصوم ويفهمها اهل اخر الزمان عندما يأتي الشخص الذي وصفه بأنه باقراً باقراً باقراً رجل من ذريتي يبقر الحديث بقرا ، فيستخرج بطون هذه الاحاديث ويوصلها الى الناس والى ايدي البسطاء والمثقفين وغيرهم .
وعن ابي بصير قال : قال ابوجعفر (ع) : يقوم القائم بأمر جديد ، وكتاب جديد ، وقضاء جديد على العرب شديد ليس شأنه الا السيف ولا يستتيب احداً ولا تأخذه في الله لومة لائم ) (غيبة النعماني ، اثبات الهداة ج3 بحار
الانوار ج52).وايضاً قال أبا عبد الله (ع) (يضع الجزية و يدعو الى الله بالسيف ويرفع المذاهب عن الارض فلا يبقى الا الدين الخالص لعداوة مقلدة العلماء اهل الاجتهاد ما يرونه من الحكم بخلاف ما إليه ائمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه) (مجمع النورين ص344).
وهذا يعني بأن الامام المهدي (عج) عندما يأتي لا يكون منتميا لأي مذهب ويخالف كل المذاهب بل ويرفعها عن الأرض، وستأتينا رواية في هذا المبحث بان الامام المهدي (عج) سوف يرفع المذاهب عن كل الارض، و السنة يقولون: "نحن والله الذين ننتظر المهدي (ع) وهو حسني" ، بينما ذلك الذي ينتظرونه ايضا سيرفع المذاهب عن الارض زهو يؤتمر بامر الامام المهدي (عج)، ولربما هو اول من سيرفع المذاهب، والامام المهدي ايضا ورد في الروايات انه سيرفع المذاهب من الارض.
في هذه الرواية مكتوب ان مقلدة الفقهاء سيحاربونه؛ لان الامام المهدي يأتي بخلاف ما يفتون لهم مراجعهم من الفتوى الشرعية والاحكام الشرعية وكل ما كانوا يوجهون به رعيتهم، والامام الامهدي يأتي بخلاف ذلك، ونفهم من هذا الكلام بأن الامام المهدي له انصار قلائل في الوقت الذي يكون فيه منتظرو الامام كثيرون، وخير مثال على ذلك هو فتوى السيد السيستاني عندما اذن لهم بالجهاد وذهب الملايين من الحشود ، فلماذا لم يتوفر العدة القليلة التي ذكرها اهل البيت (ع) عند الامام؟
ان الامور التي تجعل للامام انصار قلائل، اهمها: الفهم الخاطئ لقضية الامام المهدي عليه السلام، والمسألة الاخرى عندما تتمعن في الروايات ستجد بأن الامام المهدي (عج) عندما يأتي يساوي بين كل الناس ، والذين
يتربعون على عرش الزعامة والذين يتربعون على كرسي الامام، كذلك فانه (عليه السلام) سيساويهم بين الناس، فهذه مسألتين مهمتين اي الفهم الخاطئ وضرب المصالح. والمؤسسة اليهودية عندما جاء المسيح(ع) انهارت وانشقت وانتهت ولم يبقى من اليهود الآن الا عشرة ملايين يهودي، فالمسيح قضى على المؤسسة اليهودية لان في ذلك الوقت كانت تلك المؤسسة مستفيدة من الناس، وعندما
اتى المسيح بينَّ زيف هذه المؤسسة وبدأ التحول الكبير وانشقت اليهودية الى اليهود ثم بعد ذلك جاءت النصارى، والنصارى جاءوا من قلب اليهود ، واما الذي سيجري على المؤسسة الدينية الحوزية عندما ياتي الامام المهدي فأنه سيساويهم بين الناس، ومن يستطيع من هؤلاء الفقهاء ان يمشي مع عامة الناس وهم يظنون انفسهم نواب الامام وتجبى لهم الاموال من كل العالم . اما مسألة الفهم الخاطئ فلا نجد خطيب في النصف من شعبان يتكلم الا في مسألة السفراء الاربعة والولادة الخفية والحمل الخفي والسيدة نرجس.والغيبتين وهذه الامور الضيقة جدا ؛ لانهم لا يفقهون من قضية الامام المهدي سوى اعشار من الملاين من المئة، والفقهاء والخطباء وكل الباحثين لا يفقهون من قضية الامام المهدي، ولهذا السبب ستبدأ الحرب على القائم؛ لانه سيأتي بخلاف ما يفهمون اصلا وبخلاف ما فهموا عليه الناس .
ونقصد بالفهم الخاطئ انه لا يستطيع رجل غير الهي ان يوضح للناس كيفية مجيء الامام المهدي الا ان يكون متصل بالامام؛ لان الامام متصل بالسماء هذه مسألة، والمسألة الاخرى هي أن مسألة القائم تأويلية، وهو يأتي بتأويل
القرآن وتأويل الاحاديث وتأويل كل شيء على الارض، وسيعمل على باطن القرآن، وسيعمل على بواطن الحديث وهو يبقر الحديث، والآية الشريفة الآتية تثبت انه لا يعلم ما يجري في آخر الزمان الا من كان متصل بالله سبحانه وتعالى: (بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين).
يتبع..........
تعليق