ان الاختلاف في التفسير والاختلاف في معرفة ايات الاحكام الشريعة يعود الى مسألة غاية في الخطورة وهي مسألة هجر القران فقد هجر الفقهاء الكتاب كل الهجر وقد يتفاجئ البعض عندما يسمع او يعلم بأن فقهاء الحوزة العلمية لايدرسون القرآن لامن حيث التفسير ولا من حيث التلاوه وهو الثقل الاكبر الذي تركه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) للمسلمين وقد يتفاجئ القارئ اكثر عندما يعلم بأن الفقهاء يعلمون بهجرهم للقرآن واتخاذهم لاصول المخالفين ومنطق اليونان وفلسفة الاغريق بديلا عنه .
فقد ذكر السيد الخميني في اواخر عمره ما هذا نصه : (ايتها الحوزات العلمية وجامعات أهل التحقيق قوموا وانقذوا القران الكريم من شر الجاهلين المتنسكين والعلماء المتهتكين الذين هاجموا ويهاجمون القرآن عمداً وعن علم .
فإنني أقول بشكل جدي وليس (للتعارف العادي) أني أتأسف لعمري الذي ذهب هباءً في طريق الضلال والجهالة . وأنتم يا أبناء الإسلام الشجعان أيقظوا الحوزات والجامعات للالتفات إلى شؤون القرآن وأبعاده المختلفة جداً واجعلوا تدريس القرآن في كل فروعه مد نظركم وهدفكم الأعلى لئلا لا قدر الله أن تندموا في أخر عمركم عندما يهاجمكم ضعف الشيخوخة على أعمالكم وتتأسفون على أيام الشباب كالكاتب نفسه) القران في كلام الامام الخميني - ص 84
ان هذه الصرخات التي اطلقها السيد الخميني غير كافية اطلاقاً ان لم يأخذ الفقهاء منها العبرة والدروس فأن اشهر الفقهاء يتأسف على عمرة الذي ذهب هباءً في طريق الضلال والجهالة لمه لانه لم يهتم بالقران كما ينبغي وقد عاب على هذه الصرخات بعض الفقهاء حيث ذكر مرتضى مطهري قائلاً : (عجباً ان الجيل القديم نفسه قد هجر القران وتركه ثم يعتب على الجيل الجديد لعدم معرفته بالقران اننا نحن الذين هجرنا القران وننتظر من الجيل الجديد ان يلتصق به ولسوف اثبت لكم ان القران مهجور بيننا .
اذا كان شخص ما عليما بالقران اي اذا كان قد تدبر القران كثيراً ودرس التفسير درساً عميقاً فكم تراه يكون محترماً بيننا ؟ لا شيء .
أما اذا كان هذا الشخص قد قرأ (( كفاية )) الملا كاظم الخراساني فأنه يكون محترماً وذا شخصية مرموقة . وهكذا ترون ان القران مهجور بيننا . وان إعراضنا عن هذا القران هو السبب في ما نحن فيه من بلاء وتعاسة . اننا ايضاً من الذين تشملهم شكوى النبي ص الى الله تعالى ( يارب إن قومي اتخذوا هذا القران مهجورا ) ) الفرقان - ص30
ان من العيب علينا ان نفضل كتاباً كالكفاية على كتاب الله الذي وصف الله بقوله : (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء) الزمر – 23
ماهو كتاب الكفاية هل قاله معصوم حتى نتمسك به هذا التمسك ام انه كتاب منزل من السماء لكي يعتنى به هذا الاعتناء والحق يقال لو ان الكفاية كتاب منزل من السماء لهجرة القوم الى غيره كما هجروا القران من قبل ولم يدسوا اياته وسورة .
ان من الغريب جداً والمعيب ايضاً ان نسمع بان المجتهد الاصولي يمكن ان يبلغ درجة الاجتهاد دون ان يراجع القران ولو لمرة واحدة وهذا على حسب ماقالة السيد الخامنئي حيث ذكر ذلك في قوله : (مما يؤسف له أن بإمكاننا بدء الدراسة ومواصلتنا لها إلى حين استلام إجازة الإجتهاد ، من دون أن نراجع القرآن ولو مرة واحدة ! لماذا هكذا ؟ لأن دروسنا لا تعتمد على القرآن) ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية - ص 110
ويقول السيد محمد حسين فضل الله : ( فقد نفاجأ بأن الحوزة العلمية في النجف أو في قم أو في غيرهما لا تمتلك منهجاً دراسياً للقرآن) ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية - ص 111
اذا كان الفقهاء لايدرسون القران ولا يملكون منهجاً دراسياً للقران بل لايراجعوه ولو لمرة واحدة في حياتهم فلا عتب عليهم بانهم لايعلمون عدد ايات الاحكام بل لاعتب عليهم وهم يختلفون في تفسير اياته وسوره فالجاهل بالشيء لايمكننا ان نسألة عنه ولكن لايسعنا الا السؤال عن العلة التي من اجلها جعلوه في صدارة مصادر التشريع فاذا كان هو الاول لزم ان يعطى العناية الكبرى وهذا مما لاوجود له فان القران قد هجرة القوم وأن العجب العجاب من أناس يحملون ألقاب تكاد تسجد لها أن يكونون بهذا المستوى الفكري المعيب على الاسلام ككل وليس على المذهب فقط فيافقهاء ويامحققين ألم تقراءوا قوله تعالى (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) والله أن هذه الاية كأنها نزلت اليوم لتروي لنا موقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) من أمته فقد قال المجلسي عن هذه الاية (وقال الرسول " يعنى محمدا صلى الله عليه وآله " يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " يعني هجروا القرآن وهجروني وكذبوني
وذكر الشيخ الطبرسي في تفسيره(( وقال الرسول ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، يشكو قومه ( يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) يعني هجروا القرآن ، وهجروني وكذبوني ، عن ابن عباس . والمعنى : جعلوه متروكا لا يسمعونه ، ولا يتفهمونه ) تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي - ج 7 - ص 293
وهذا هو عين الواقع فقد جعلنا القران في المساجد للزينة او للثواب وطبع في عدة ألوان وأحجام دون تفقه وتدبر ودون دراسة وتمعن وهذه هي الطامة الكبرى التي نعيشها في واقعنا الهزيل .
أن المؤلم في هذا المقام هو علم زعماء الحوزة وفقهاءها بأنهم قد هجروا القران ومع ذلك فهم يوبخون أنفسهم بأنفسهم وهذا من العجب العجاب فقد ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيرة الاية قائلاً : (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا . قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا ، وشكواه هذه ، مستمران إلى هذا اليوم من فئة عظيمة من المسلمين ، يشكو بين يدي الله أنهم دفنوا القرآن بيد النسيان ، القرآن الذي هو رمز الحياة ووسيلة النجاة ، القرآن الذي هو سبب الانتصار والحركة والترقي ، القرآن الممتلئ ببرامج الحياة ، هجروا هذا القرآن فمدوا يد الاستجداء إلى الآخرين ، حتى في القوانين المدنية والجزائية .) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج 11 - ص 244 - 245
وهنا يبرز سؤال مهم جدا وهو كيف يستطيع المجتهد بلوغ مرحلة الاجتهاد الذي يعتمد في عملية الاستنباط على القران كما يزعمون من دون دراية أو معرفة بالمنهج القراني ولا دراسه لناسخهِ ومنسوخه ومحكمهِ ومتشابهه وهذا الامر اي الاعتماد على القران والسنة يزعمه الفقهاء والا بالحقيقة فانهم كما قال الخامنئي بإمكان الفقيه ان يبدء الدراسة إلى حين استلام إجازة الإجتهاد دون أن يراجع القرآن ولو مرة واحدة وهذه هي الحقيقة المخفية عندهم والا فان الظاهر غير المخفي فأن الظاهر بان الكتاب هو المصدر الاول لمعرفة الاحكام وهو الاول وهو الاساس اما ما خفي فان الفقيه لايعتمد على القران في معرفة الاحكام بل ان المجتهد الاصولي بأمكانة استلام اجازة الاجتهاد دون ان يراجع القران ولو لمرة واحدة فهل بعد هذا الهجران هجران لكتاب الله لماذا هذا الهجر لكتاب الله والتمسك بكلمات المخالفين وأصولهم أليس كتابنا هو القران أليست عقائدنا مبنية على القران أليس فقهنا مبني على القران ألم يقدم الرسول كتاب الله في حديث الثقلين ألا تعتبر هذه معصية و مخالفة لوصية الرسول فالننظر الى أنفسنا كيف نعصي وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) قبل أن نعيب على من غصب حق الامام وخالف وصية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ونشن الحروب الكلامية من على المنابر على بقية المسلمين مثيرين بذلك الفتن الطائفية بين أبناء الدين الواحد في مختلف بقاع العالم .
ان مسألة هجر القران من المسائل المعيبة على المسلمين عموماً وعلى الامامية بالخصوص فأن هذه المسالة تشيب حتى الطفل الرضيع فما بالهم قد هجرو القران وصاحبوا عقولهم وارائهم وتركوا دستور السماء وتمسكوا بزخارف الاوهام وحبائل الشيطان وصار هذا من السنن التي تزيدها الأيام ثباتاً جيلا بعد جيل أن هذه الظلال القاتمة من الحال المرير الذي نعيشه تتطلب منا وقفة نراجع فيها نفوسنا وإذا استمر هذا الوضع المُخزي ، فنحن على أعتاب كارثة فكرية كبرى ، فما دام الحال يراوح في مكانه ، فسوف تتخرج الاجيال حتى تصبح عقائدنا ما لا يصلح أن يكون صحيفة على حائط في مدرسة للصبيان ، فإن استصلاح الحال وتقويمه يحتاج الى نفوس صابرة وهمم مشحوذة وقلوب مشحونه بنور الايمان .
أن مصائب القوم لم تقف عند هذا الحد وياليتها وقفت الى هنا فأن المصيبة تكمن في محاربة كل من يتجرىء ويحاول ان يدرس أو يُدرس القران في الحوزة وتنهال علية التهم من كل حدب وصوب فتارة يُتهم بالجهل ! وتارة بفقدان الوعي بل حتى بالجنون ؟!!
يقول السيد الخامنئي : (إذا ما أراد شخص كسب أي مقام علمي في الحوزة العلمية كان عليه أن لا يفسر القرآن حتى لا يتهم بالجهل حيث كان ينظر إلى العالم المفسر الذي يستفيد الناس من تفسيره على أنه جاهل ولا وزن له علمياً ، لذا يضطر إلى ترك درسه، ألا تعتبرون ذلك فاجعة ) ثوابت ومتغيرات الحوزة - ص 112
ان هذه الكلمات يقف كل مؤمن عندها مصدوماً متألماً لما وصل اليه حل مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هذه المدرسة التي كان يفتخر بها المخالفون قبل المولون ويعتمد عليها المبغضون قبل المحبون الا انها اليوم اصبحت في طي النسيان والهجران فلا يعتمدها الا قليل من المؤمنون وهم بعداد المعدومين لندرتهم الا ان الكثير من الشيعة لايعلمون هذه الحقائق التي ذكرناها لحسن ظنهم بالكثير من الرجال خصوصاً من وصفهم الامام علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله : (إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنكم... ) الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج 10 - ص 58 - 59
فلا يغرنا من يتماوت في منطقه ويتخاضع في حركاته لكي يثبت شيء عند الله منفي ليضل به كثيراً من الناس والله عاصم الذين امنوا فهو مولاهم ونعم النصير .
يتبع...............
فقد ذكر السيد الخميني في اواخر عمره ما هذا نصه : (ايتها الحوزات العلمية وجامعات أهل التحقيق قوموا وانقذوا القران الكريم من شر الجاهلين المتنسكين والعلماء المتهتكين الذين هاجموا ويهاجمون القرآن عمداً وعن علم .
فإنني أقول بشكل جدي وليس (للتعارف العادي) أني أتأسف لعمري الذي ذهب هباءً في طريق الضلال والجهالة . وأنتم يا أبناء الإسلام الشجعان أيقظوا الحوزات والجامعات للالتفات إلى شؤون القرآن وأبعاده المختلفة جداً واجعلوا تدريس القرآن في كل فروعه مد نظركم وهدفكم الأعلى لئلا لا قدر الله أن تندموا في أخر عمركم عندما يهاجمكم ضعف الشيخوخة على أعمالكم وتتأسفون على أيام الشباب كالكاتب نفسه) القران في كلام الامام الخميني - ص 84
ان هذه الصرخات التي اطلقها السيد الخميني غير كافية اطلاقاً ان لم يأخذ الفقهاء منها العبرة والدروس فأن اشهر الفقهاء يتأسف على عمرة الذي ذهب هباءً في طريق الضلال والجهالة لمه لانه لم يهتم بالقران كما ينبغي وقد عاب على هذه الصرخات بعض الفقهاء حيث ذكر مرتضى مطهري قائلاً : (عجباً ان الجيل القديم نفسه قد هجر القران وتركه ثم يعتب على الجيل الجديد لعدم معرفته بالقران اننا نحن الذين هجرنا القران وننتظر من الجيل الجديد ان يلتصق به ولسوف اثبت لكم ان القران مهجور بيننا .
اذا كان شخص ما عليما بالقران اي اذا كان قد تدبر القران كثيراً ودرس التفسير درساً عميقاً فكم تراه يكون محترماً بيننا ؟ لا شيء .
أما اذا كان هذا الشخص قد قرأ (( كفاية )) الملا كاظم الخراساني فأنه يكون محترماً وذا شخصية مرموقة . وهكذا ترون ان القران مهجور بيننا . وان إعراضنا عن هذا القران هو السبب في ما نحن فيه من بلاء وتعاسة . اننا ايضاً من الذين تشملهم شكوى النبي ص الى الله تعالى ( يارب إن قومي اتخذوا هذا القران مهجورا ) ) الفرقان - ص30
ان من العيب علينا ان نفضل كتاباً كالكفاية على كتاب الله الذي وصف الله بقوله : (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء) الزمر – 23
ماهو كتاب الكفاية هل قاله معصوم حتى نتمسك به هذا التمسك ام انه كتاب منزل من السماء لكي يعتنى به هذا الاعتناء والحق يقال لو ان الكفاية كتاب منزل من السماء لهجرة القوم الى غيره كما هجروا القران من قبل ولم يدسوا اياته وسورة .
ان من الغريب جداً والمعيب ايضاً ان نسمع بان المجتهد الاصولي يمكن ان يبلغ درجة الاجتهاد دون ان يراجع القران ولو لمرة واحدة وهذا على حسب ماقالة السيد الخامنئي حيث ذكر ذلك في قوله : (مما يؤسف له أن بإمكاننا بدء الدراسة ومواصلتنا لها إلى حين استلام إجازة الإجتهاد ، من دون أن نراجع القرآن ولو مرة واحدة ! لماذا هكذا ؟ لأن دروسنا لا تعتمد على القرآن) ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية - ص 110
ويقول السيد محمد حسين فضل الله : ( فقد نفاجأ بأن الحوزة العلمية في النجف أو في قم أو في غيرهما لا تمتلك منهجاً دراسياً للقرآن) ثوابت ومتغيرات الحوزة العلمية - ص 111
اذا كان الفقهاء لايدرسون القران ولا يملكون منهجاً دراسياً للقران بل لايراجعوه ولو لمرة واحدة في حياتهم فلا عتب عليهم بانهم لايعلمون عدد ايات الاحكام بل لاعتب عليهم وهم يختلفون في تفسير اياته وسوره فالجاهل بالشيء لايمكننا ان نسألة عنه ولكن لايسعنا الا السؤال عن العلة التي من اجلها جعلوه في صدارة مصادر التشريع فاذا كان هو الاول لزم ان يعطى العناية الكبرى وهذا مما لاوجود له فان القران قد هجرة القوم وأن العجب العجاب من أناس يحملون ألقاب تكاد تسجد لها أن يكونون بهذا المستوى الفكري المعيب على الاسلام ككل وليس على المذهب فقط فيافقهاء ويامحققين ألم تقراءوا قوله تعالى (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) والله أن هذه الاية كأنها نزلت اليوم لتروي لنا موقف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) من أمته فقد قال المجلسي عن هذه الاية (وقال الرسول " يعنى محمدا صلى الله عليه وآله " يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " يعني هجروا القرآن وهجروني وكذبوني
وذكر الشيخ الطبرسي في تفسيره(( وقال الرسول ) يعني محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، يشكو قومه ( يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) يعني هجروا القرآن ، وهجروني وكذبوني ، عن ابن عباس . والمعنى : جعلوه متروكا لا يسمعونه ، ولا يتفهمونه ) تفسير مجمع البيان - الشيخ الطبرسي - ج 7 - ص 293
وهذا هو عين الواقع فقد جعلنا القران في المساجد للزينة او للثواب وطبع في عدة ألوان وأحجام دون تفقه وتدبر ودون دراسة وتمعن وهذه هي الطامة الكبرى التي نعيشها في واقعنا الهزيل .
أن المؤلم في هذا المقام هو علم زعماء الحوزة وفقهاءها بأنهم قد هجروا القران ومع ذلك فهم يوبخون أنفسهم بأنفسهم وهذا من العجب العجاب فقد ذكر الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيرة الاية قائلاً : (وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا . قول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هذا ، وشكواه هذه ، مستمران إلى هذا اليوم من فئة عظيمة من المسلمين ، يشكو بين يدي الله أنهم دفنوا القرآن بيد النسيان ، القرآن الذي هو رمز الحياة ووسيلة النجاة ، القرآن الذي هو سبب الانتصار والحركة والترقي ، القرآن الممتلئ ببرامج الحياة ، هجروا هذا القرآن فمدوا يد الاستجداء إلى الآخرين ، حتى في القوانين المدنية والجزائية .) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج 11 - ص 244 - 245
وهنا يبرز سؤال مهم جدا وهو كيف يستطيع المجتهد بلوغ مرحلة الاجتهاد الذي يعتمد في عملية الاستنباط على القران كما يزعمون من دون دراية أو معرفة بالمنهج القراني ولا دراسه لناسخهِ ومنسوخه ومحكمهِ ومتشابهه وهذا الامر اي الاعتماد على القران والسنة يزعمه الفقهاء والا بالحقيقة فانهم كما قال الخامنئي بإمكان الفقيه ان يبدء الدراسة إلى حين استلام إجازة الإجتهاد دون أن يراجع القرآن ولو مرة واحدة وهذه هي الحقيقة المخفية عندهم والا فان الظاهر غير المخفي فأن الظاهر بان الكتاب هو المصدر الاول لمعرفة الاحكام وهو الاول وهو الاساس اما ما خفي فان الفقيه لايعتمد على القران في معرفة الاحكام بل ان المجتهد الاصولي بأمكانة استلام اجازة الاجتهاد دون ان يراجع القران ولو لمرة واحدة فهل بعد هذا الهجران هجران لكتاب الله لماذا هذا الهجر لكتاب الله والتمسك بكلمات المخالفين وأصولهم أليس كتابنا هو القران أليست عقائدنا مبنية على القران أليس فقهنا مبني على القران ألم يقدم الرسول كتاب الله في حديث الثقلين ألا تعتبر هذه معصية و مخالفة لوصية الرسول فالننظر الى أنفسنا كيف نعصي وصية النبي (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) قبل أن نعيب على من غصب حق الامام وخالف وصية الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ونشن الحروب الكلامية من على المنابر على بقية المسلمين مثيرين بذلك الفتن الطائفية بين أبناء الدين الواحد في مختلف بقاع العالم .
ان مسألة هجر القران من المسائل المعيبة على المسلمين عموماً وعلى الامامية بالخصوص فأن هذه المسالة تشيب حتى الطفل الرضيع فما بالهم قد هجرو القران وصاحبوا عقولهم وارائهم وتركوا دستور السماء وتمسكوا بزخارف الاوهام وحبائل الشيطان وصار هذا من السنن التي تزيدها الأيام ثباتاً جيلا بعد جيل أن هذه الظلال القاتمة من الحال المرير الذي نعيشه تتطلب منا وقفة نراجع فيها نفوسنا وإذا استمر هذا الوضع المُخزي ، فنحن على أعتاب كارثة فكرية كبرى ، فما دام الحال يراوح في مكانه ، فسوف تتخرج الاجيال حتى تصبح عقائدنا ما لا يصلح أن يكون صحيفة على حائط في مدرسة للصبيان ، فإن استصلاح الحال وتقويمه يحتاج الى نفوس صابرة وهمم مشحوذة وقلوب مشحونه بنور الايمان .
أن مصائب القوم لم تقف عند هذا الحد وياليتها وقفت الى هنا فأن المصيبة تكمن في محاربة كل من يتجرىء ويحاول ان يدرس أو يُدرس القران في الحوزة وتنهال علية التهم من كل حدب وصوب فتارة يُتهم بالجهل ! وتارة بفقدان الوعي بل حتى بالجنون ؟!!
يقول السيد الخامنئي : (إذا ما أراد شخص كسب أي مقام علمي في الحوزة العلمية كان عليه أن لا يفسر القرآن حتى لا يتهم بالجهل حيث كان ينظر إلى العالم المفسر الذي يستفيد الناس من تفسيره على أنه جاهل ولا وزن له علمياً ، لذا يضطر إلى ترك درسه، ألا تعتبرون ذلك فاجعة ) ثوابت ومتغيرات الحوزة - ص 112
ان هذه الكلمات يقف كل مؤمن عندها مصدوماً متألماً لما وصل اليه حل مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هذه المدرسة التي كان يفتخر بها المخالفون قبل المولون ويعتمد عليها المبغضون قبل المحبون الا انها اليوم اصبحت في طي النسيان والهجران فلا يعتمدها الا قليل من المؤمنون وهم بعداد المعدومين لندرتهم الا ان الكثير من الشيعة لايعلمون هذه الحقائق التي ذكرناها لحسن ظنهم بالكثير من الرجال خصوصاً من وصفهم الامام علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله : (إذا رأيتم الرجل قد حسن سمته وهديه وتماوت في منطقه وتخاضع في حركاته فرويدا لا يغرنكم... ) الحدائق الناضرة - المحقق البحراني - ج 10 - ص 58 - 59
فلا يغرنا من يتماوت في منطقه ويتخاضع في حركاته لكي يثبت شيء عند الله منفي ليضل به كثيراً من الناس والله عاصم الذين امنوا فهو مولاهم ونعم النصير .
يتبع...............
تعليق