فتاوى فقهاء السوء هي انكر الاصوات
منقول من كتاب (الأمثال في القرآن) من فكر السيد القحطاني
إن كل كلمة ( حمار + حمير + حمر ) في كتاب الله سبحانه جاءت وصفاً منه سبحانه لفقهاء السوء سواءً كانوا يهوداً أم نصارى أم مسلمين فقد وصف الله سبحانه الرهبان والأحبار بالحمار الذي يحمل أسفارا تشبيهاً لحالهم بحال الحمار، لأن الحمار حين يحمل الأثقال لا يعرف ما حمّل عليه اذهباً كان أم تراباً , فهو يحمل ما لا يعلم وكذلك الأحبار والرهبان فقد حملوا التوراة والإنجيل فلم يعرفوها ولم يعملوا بها بل هجروها واستبدلوها بغيرها من البدع التي اخترعوها ليؤسسوا لهم دين يتيح لهم التسلق إلى مقام الأرباب ليسيطروا على رقاب العباد وكان لهم ذلك فبعد أن غيبوا الحجج تارة بإصدار الفتاوى لمقليدهم بقتلهم وتارة بالتكذيب لدعوتهم , ففرغت الساحة لهم بعد ذلك فادعوا أنهم نواب الحجج وهم ابوابهم في غيابهم , وما كان من الناس اتباع التقليد الأعمى إلا أن صدقوهم فوقعت الكارثة، واندرس دين الله بسبب فقهاء السوء, وهذا الأمر ينسحب على كل فقيه حارب الحجة المنصب من قبل الله سبحانه , وجلس مجلسه واستولى على أمواله والقابه وما اعطاه الله سبحانه , والقرآن جزم بأن فقهاء المسلمين لابد ان يسيروا على ما سار عليه الأحبار والرهبان بقوله تعالى { لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا*عَن*طَبَقٍ } فقال الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ): ( لتركبن سنة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ولاتخطئون طريقتهم شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع حتى ان لو كان من قبلكم دخل حجر ضب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى تعني يا رسول الله قال فمن اعني )(تفسير الصافي ج5 ص306).
وعن سلمان أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً) يقول: ( لتركبن أمتي سنة بني إسرائيل حذو النعل بالنعل وحذو القذة بالقذة شبراً بشبر وذراعاً بذراع وباعاً بباع حتى لو دخلوا جحراً لدخلوا فيه معهم ان التوراة والقرآن كتبته يد واحدة في رق واحدة بقلم واحد وجرت الأمثال والسنن سواء)(مجموع النورين ص103).
فكما غير الأحبار والرهبان الأديان بعد غياب انبيائهم (عليهم السلام) فكذلك جرت السنة حذو النعل بالنعل من تغير فقهاء الشيعة دينهم بعد غيبة الإمام المهدي (عليه السلام).
وتنبأ الائمة (عليهم السلام) أيضا بركوب فقهاء الشيعة مراكب فقهاء اليهود والنصارى وقد قارن الإمام الصادق (عليه السلام) بين المجموعتين (الفقهاء والأحبار والرهبان ) من حيث الأفعال والأقوال , فقد ورد أن رجلاً قال للامام الصادق (عليه السلام): (فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمهم بتقليد هم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم ؟ فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم ، فقال (عليه السلام) : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة أما من حيث استووا فإن الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما ذم عوامهم ، وأما من حيث افترقوا فلا . قال : بين لي يا ابن رسول الله قال (عليه السلام) : إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح ، وبأكل الحرام والرشاء ، وبتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات ، وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم ، وظلموهم من أجلهم ، وعرفوهم يقارفون المحرمات ، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله ولا على الوسائط بين الخلق وبين الله ، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوا ومن قد علموا أنه لا يجوز قبول خبره ، ولا تصديقه في حكاياته ، ولا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه ، ووجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله صلى الله عليه وآله إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى ، وأشهر من أن لا تظهر لهم ، وكذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة ، والتكالب على حطام الدنيا وحرامها ، وإهلاك من يتعصبون عليه وإن كان لإصلاح أمره مستحقا والترفرف بالبر والإحسان على من تعصبوا له وإن كان للإذلال والإهانة مستحقا . فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم ).
وقد اثبتنا فيما مر بأن الفقهاء هجروا القرآن وهجروا السنة وابتدعوا في الدين وغيروا أحكام رب العالمين وتكلمنا عن المشتركات المبتدعة بين فقهاء الشيعة وفقهاء اليهود والنصارى مع تركنا لكثير من البدع التي ابتدعها الأحبار والرهبان والفقهاء, وهنا سنكشف عن العلاقة بين فتوى الفقيه وقوله تعالى:{ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ }.
إن كل من نصبه الناس في مقام الحجة فهو سارق يريد أن يستولى على منصب الحجة الحقيقي المنصب من قبل الله سبحانه، وهذه السرقة تحتاج إلى أمر مهم لكي تتم بنجاح, فالأمر المهم الذي يجب أن يتوفر بالحجة المزيف هو نفس ما يتوفر بالحجة الحقيقي وهو أن يعطي ما يعطيه الحجة الحقيقي لكي يضيف المقبولية على ترشيح نفسه لملاء الفراغ الحاصل من تغييب الحجة الحقيقي, ونحن نعلم من خلال ما جاء عن الائمة (عليهم السلام), بأن الحجة الحقيقي يتميز عن باقي الناس بخاصية النيابة عن الله في الأرض فهو منصوص عليه ومختار من قبل الله سبحانه.
وكل من له اتصال بالسماء (نبي أو وصي نبي ) مخصوص من قبل الله سبحانه , بالاطلاع على أخبار السماء من حلال وحرام وعلوم أخرى , وهذا ما يفتقر إليه الحجة المزيف , فاول عقبة يواجهها الحجة المزيف عند اغتصاب منصب الحجة الحقيقي , هي إثبات صلة فتواه بالسماء , فالعبرة ليس بالشخص أو اسمه أو شكله , أو نسبه بل غاية الأمر مدى ارتباط الفتوى بالسماء.
فاحتاج الحجة المزيف أن يفتي الناس - وان كانت الفتوى محض اجتهاد وظن من قبله - كما الحجة الحقيقي يفتي للناس , لكي يوهمهم أنه الحجة الحقيقي أو أنه هو من سيكمل الطريق بدل الحجة إلى أن يرجع بعد غيابه .
وأوهمهم بأن تصدره للزعامة أمر شرعي موافق لما يريده الله سبحانه , فبهذه الخدعة استطاع المزيف أن يقنع من منعه الكسل والعجز عن طلب معارف الأنبياء والائمة (عليهم السلام) .
وبما أن المزيف محجوب عنه أخبار السماء لأنه غاصب وظالم, لجأ إلى مصدر آخر يمده بالعلم وإن كان علماً باطلاً، لكي يستمر بالجلوس في مجلس الحجة الحقيقي , ومن خلال هذا المصدر الباطل يفتى الناس, ويوهمهم أن فتواه هو ما تريده السماء بالضبط , فهنا استحكمت الخدعة الكبرى وغوى أكثر الخلائق , فقد اختلط الحابل بالنابل والحق بالباطل فكثير من الأمم عندما استبدلوا الحجة الحقيقي بالحجة المزيف سقطوا في هذا الفخ , فلا تتصور أخي القارئ أن الناس تستبدل حجج الله بغيرهم وهم يعلمون أنهم حجج مزيفون , بل الشيطان وأولياءه يضعون الخطة المحكمة ويطلوها بطلاء الحق لكي تمرر على الناس ويرضون بها.
فالأحبار والرهبان كان محجوب عنهم أخبار السماء عكس أنبياء بني اسرائيل (عليهم السلام) فلجأوا الى الاعتماد على اجتهادهم ونتائج عقولهم فلهذا وقع التناقض بين فتاواهم وكلام الأنبياء (عليهم السلام).
إن كل من اخذ تفسير هذه الآية – مثل الحمار - عن غير الحجة الحقيقي فمن المستحيل ان يعرف حقيقة معنى صوت الحمار , بل سيتصور ان صوت الحمار - هذا الحيوان - هو أنكر الأصوات وينتهي الأمر عنده , أما من له اتصال بالسماء فإنه يرى ظاهر وباطن الآيات فالقرآن له ظاهر وباطن وله ما يمده من بعده سبعة ابحر وتنفد هذه الأبحر ولا تنفد كلمات الله تعالى .
يتبع...............
تعليق