القرآن يتحدث عن عصر الظهور
من فكر السيد ابي عبد الله الحسين القحطاني
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله سبحانه وتعالى (لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) ان القرآن قد تحدث عن الانبياء وعن الامم وعن الاقوام في الازمان السابقة والاية تقول فيه ذكركم تعني لكل زمان ولكل مكان في الارض ولكل ساعة يوجد ذكر لهذه الامة في القران اذاً لابد ان يكون هذا الذكر له حقيقة. فكل احداث الامم السابقة من امثال ومواعظ وحكم هي في الحقيقة تتحدث عنا وعن هذا الزمان لان القرآن هو حادث متجدد والتجدد الذي فيه هو احد اوجه الاعجاز، والرمزية التي في القران هي من احد الامور التي ادت الى الحفاظ على القرآن وعدم المساس بهِ او تحريفه فلو ذكروا الافراد بأسمائهم لرفعت هذه الاسماء لان العداء مستمر للحق .
سنتكلم من خلال بحثنا هذا عن اوجه جديدة للسنن وانطابقها على قضية الامام المهدي (ع) وعلى الامة وان احد الوجوه التي سوف يعاني منها الامام المهدي كما عانى منها الانبياء سابقاً ومنهم النبي الخاتم (صلوات الله عليهم اجمعين) هو عبادة الاصنام التي كان يعبدها الناس لتقربهم الى الله زلفى وغيرها من معاني العبودية للاصنام والايات التي ذكرت الاصنام في تلك الازمان هي آيات كثيرة سوف نذكر بعضاً منها واذا قال قائل ان هذه الايات تخص فقط الازمان الماضية التي نزلت فيها هذه الايات والتي* وصلتهم في ذلك الزمان سوف يؤدي كلامه الى تعطيل القران لان القران هو حادث متجدد فأذا كان كل القران ينطبق فقط على ذلك الزمان فمعناها توقف عمل القرآن فالقران يبين انطباق السنن الماضية علينا منها قول الله تعالى(لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ) وقوله (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِثْلًا بِمِثْل") وقوله (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) وقد اكد القرآن و اهل البيت (عليهم السلام) ان كل الامور التي جرت على الامم السابقة ستنطبق على هذا الزمان وقد ورد عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ( أنتم أشبه الامم سمتا ببني إسرائيل لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة ، حتى أني لا أدري أتعبدون العجل أم لا ؟) . يعني حتماً سيكون هناك عجل تعبدونه وستأتينا الروايات من خلال البحث لتأكيد هذا المعنى ونذكر ايضا قول الله سبحانه و تعالى (إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ).
فالمعروف ان الصنم لايمكن ان يلعن احد او يكفر بأحد لان القران يصف الاصنام بانها احجار لا تنطق ونبي الله ابراهيم (عليه السلام) (قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ) فالنبي ابراهيم (ع) وضع لهم شرط فلو كانوا ينطقون فأن كبيرهم هو من فعلها والنبي مستحيل ان يكون كلامه كذب وهذا اكبر دليل على ان الاصنام لا تنطق فهنا في هذه الاية تقول ان من يتخذ الاوثان فهو بينه وبينها مودة ولكن المعروف ان الصنم لاتوجد لديه مشاعر لكي يعطي مودة للطرف الاخر ولا يلعن ولا يكفر فالاصنام لا تضر ولاتنفع اذاً مصداق هذه الاية على من تنطبق ؟ ان هذه الاية تنطبق على زمان وجود اصنام من غير سنخ ليست اصنام من حجر وهو المعنى الذي اشار اليه ابو عبد الله (ع) فقد ورد عن الفضيل بن يسار، قال:
" سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن قائمنا إذا قام استقبل من جهل الناس أشد مما استقبله رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جهال الجاهلية. قلت: وكيف ذاك؟ قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة، وإن قائمنا إذا قام أتى الناس وكلهم يتأول عليه كتاب الله يحتج عليه به، ثم قال: أما والله ليدخلن عليهم عدله جوف بيوتهم كما يدخل الحر والقر).
فالاقوام السابقة كانوا يعبدون الحجارة وهنا القوم ماذا يعبدون؟ يعبدون الرجال لانه هنا الامام يقول فيخرجون ويتأولون عليه كتاب الله ويقاتلونه عليه فالذي يتأول على الامام المهدي كتاب الله من؟ هو الفقيه رجل الدين العالم ، فهذا الذي يتأول وضع في قباله في الرواية عبادة الاصنام الحجرية وقد قال السيد ابو عبد الله الحسين القحطاني ان هناك اصنام بشرية والف كتاب واسماه (الاصنام البشرية) تجدونه ضمن موسوعة القائم .
نأتي لذكر اية اخرى قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ).
فهذه الاية لابد ان يكون لها انطباق في هذا الزمان وكذلك قال تعالى (وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ) لاحظوا هنا ان عجل بني اسرائيل لايكلمهم ولايهديهم واتخذوه وكانوا ظالمين بالتالي في هذا الزمان رسول الله (ص) قال انكم تتخذون العجل فالعجل في هذا الزمان من هو ؟ هو علم الاصول كما اشرنا في بحوث سابقة لانه متكون من زينة القوم واثر الرسول، والممثل لأثر الرسول هو القران والسنة وزينة القوم هي المدركات العقلية والقياس والاستحسان الذي استخدمه الفقهاء الشيعة والسنة على حداً سواء وكذلك قال تعالى (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ) هنا الامام الصادق (ع) يقول في تفسير هذه الاية* ( انه شرك الطاعة وليس شرك العبادة)( بحار الانوار ج٦٦ ص٣٢٣). عندما نقول ان اتباع الفقهاء هو عبادة لهم كما عُبِد العجل هو عبادة لهم كما عُبدت الاوثان فالعبادة ليس معناها ان يأتي المقلد ويسجد للمرجع الذي يقلده ليس على وجه العبادة وانما على وجه الطاعة فطاعتهم للفقهاء هو شرك لله (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ) والامام الصادق (ع) يقول (انه شرك الطاعة وليس شرك العبادة ) لماذا ؟ لانه ورد في الحديث (كل ناطق معبود فإن كان الناطق عن الله تعالى فقد عبد الله، وإن كان الناطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان). فأن كان الناطق ينطق عن نفسه مثل الفقهاء فأنت تعبد الفقهاء فالمسألة واضحة كل ناطق معبود وهذا المعنى اشار اليه الامام الصادق (عليه السلام) في تفسيره للاية التي تقول (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ) قال : ( إياكم والتقليد ، فإنه من قلد في دينه هلك إن الله تعالى يقول :اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ والله ما صلوا لهم ولا صاموا ، ولكنهم أحلوا لهم حراما، وحرموا عليهم حلالا، فقلدوهم في ذلك، فعبدوهم وهم لا يشعرون).(الإرشاد للمفيد /343 ).
انظر هنا عزيزي القارئ ان المفارقة الكبيرة بين قول الامام الصادق (ع) والفقهاء فالامام الصادق(ع) يقول( إياكم والتقليد ، فإنه من قلد في دينه هلك ) والفقهاء يقولون (عمل العامل بلا تقليد باطل) . فقول الفقهاء معادي لآل البيت (عليهم السلام) وتكملة حديث الامام الصادق (ع) في قوله تعالى (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّه) معناها انه ليس فقط اليهود والنصارى قد اتخذوا احبارهم ورهبانهم ارباباً من دون الله ولكن حتى الشيعة والسنة وكل من اتبع رجل من رجال الدين واتخذ هذا الرجل والفقيه والمرجع رب من دون الله كيف يابن رسول الله كيف ياصادق آل محمد قال( والله مادعوهم لعبادة انفسهم ولو دعوهم ما استجابوا له لكنهم ماذا فعلوا ؟ احلوا لهم حراماً وحرموا عليهم حلالاً فعبدوهم من حيث لايشعرون) .فالان نتحدى كل المراجع وكل من وجد على وجه الارض انه يقول ان المرجع كل احكامه مطابقة لشريعة الله ولأرادة الله ولشريعة النبي الخاتم نتحداهم فهم يقولون نحن في عصر الظهور فالامام المهدي (ع) عندما يأتي فهل يطبطب على اكتافهم وعل سيقول لهم بارك الله فيكم فلم تقصروا ؟ بالعكس سوف يأتي ويرفع المذاهب من الارض و ليس مسألة مذهب واحد فقط ولكن سيرفع المذاهب كلها من الارض ، فمناهج الفقهاء كلها مخالفة لمحمد وآل محمد والفقهاء نفسهم مرة يحللون الفتوى ويمشي بها سنين وبعد فترة واذا بهم يغيروها في رسالتهم العملية ويقولون تبين العكس واولئك الناس الذين صار عندهم الحلال حرام والحرام حلال ماهو حكمهم؟ والذين عملوا بالفتاوى الفقهية التي هي معاكسة ومخالفة للشريعة الحقيقية اتخذوا احبارهم ورهبانهم ارباباً من دون الله . وايضا يقول الامام الصادق(ع) في حديث اخر ( مافرقكم عن اليهود والنصارى قلدوا وقلدنا) .فهم قلدوا وقلدنا واليوم اليهود والنصارى لهم تقليد وهذه السنن ايضاً جارية وكل ما حدث على تلك الامم يجري على هذه الامة وهذا المعنى الذي اشار اليه النبي عيسى (عليه السلام) في قوله (ياأيها الكتبة والفقهاء انكم تضعون على عواتق الاخرين احمالاً لا يطاق حملها ولكنكم انفسكم لاتحركونها بأحدى اصابعكم)
نسأل ونقول من ادخل عبادة الاصنام في العالم غير طريقة الشيوخ .لانهم حين يتحدوث على المنابر يصورون لنا دور المسلم الا ان نصائحهم لايمكن اي شخص ان يطبقها لانهم اصلاً لم يطبقوها والفقيه يوجه الناس على امور وهو بأصبعه لم يحركها وهو يريدهم ان يحركوها ، الشيوخهنا تعني الفقهاء والعلماء الذين اتُبٍعوا في الازمان السابقة ورجال الدين والشيوخ وغيرهم من هذه التسميات من ذلك الزمان لهذا الزمان هي نفس التسميات ومن ادخلها في الحقيقة هم الشيوخ لانه طبعاً بعد الانبياء من كان يمسك زمام الامور هم الشيوخ*والفقهاء ، واذا بهم يعبدون الاصنام فزماننا هذا صارت مسألة عبادة الاصنام مسألة صعبة فصارت العبارة لمن ؟ لرجال الدين وكذلك ورد قول للمسيح عيسى ابن مريم (ع) في انجيل برنابا صفحة ٤٨ .(اعلم اليوم انه لاتوجد اليوم تماثيل من خشب في اسرائيل ولكن توجد تماثيل من جسم ).
وهذا المعنى قد اشار اليه السيد القحطاني الذي قال ان الاصنام البشرية او التماثيل البشرية موجودة منذ زمن عيسى (ع) لانهُ الذي وقف بوجه نبي الله عيسى (ع) من كان ؟ كان الفقهاء الذين تأمروا مع الرومان ليوقعوا بالنبي عيسى (ع) والذي يشير الى نفس المعنى قول النبي (صلى الله عليه واله وسلم تسليما) قال : (ان الساعة لاتقوم حتى تعبد العرب ما كانت تعبد ابائها)* . (الملاحم والفتن) .والساعة هنا تعني الامام المهدي (ع) كما اشرنا سابقا فالمهدي هو القيامة الصغرى ويوم الحساب هو القيامة الكبرى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ۖ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي) فلذلك ان امر الامام المهدي (ع) علمه عند الله سبحانه وتعالى.
يتبع...............
تعليق