المعزي ... روح الحق ...شبيه المسيح
وردت كلمة معزي في الانجيل فقط في بشارة يوحنا حيث لم ترد هذه الكلمة في باقي الاناجيل الثلاثة ، وقد ذكره على لسان المسيح في اربع مناسبات منها : (وانا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم الى الابد. ) يوحنا 14 : 16 ، وقد تسالمت الكنيسة خلال عصور وقرون من الزمان على اقناع اتباعها حول العالم ان المقصود والمراد من كلمة المعزي هو الروح القدس ، وقد اخطات هذه المرة في التسفير مثل المرة السابقة تماما" ، فالمعزي ليس الروح القدس ولأسباب عديدة نذكرها على شكل نقاط :
1. لم يرد ذكر المعزي مقترنا" بالروح القدس سوى مرة واحدة على لسان يسوع في بشارة يوحنا بينما ورد المعزي في المناسبات الثلاث الاخرى مقترنا" بكلمة (روح الحق) وروح الحق والروح القدس ليسا معنا" واحدا" من الناحية اللغوية ، هذا اولا" ، اما ثانيا" فان اقتران الروح الحق مع المعزي في المواضع الثلاث الأخرى دليل على انه هو المراد من كلام المسيح حين قال : (وانا اطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم الى الابد. ، روح الحق الذي لا يستطيع العالم ان يقبله لانه لا يراه ولا يعرفه.واما انتم فتعرفونه لانه ماكث معكم ويكون فيكم ) يوحنا 14 : 15 -17 ، وقال : (ومتى جاء المعزي الذي سأرسله انا اليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي. ) يوحنا 15 : 26 ، وقال : (لكني اقول لكم الحق انه خير لكم ان انطلق.لانه ان لم انطلق لا ياتيكم المعزي.ولكن ان ذهبت ارسله اليكم ... واما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم الى جميع الحق لانه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بامور اتية. ..) يوحنا 16 : 7 + 13 ، وهذه ثلاث مواضع قرنت ذكر روح الحق مع المعزي وليس الروح القدس .
2. لقد ذكر التلاميذ في سفر اعمال الرسل انهم امتلأوا بالروح القدس وكان نتاج هذا الأمتلاء ان اقاموا معجزات مثل احياء موتى وشفاء مرضى باسم السيد المسيح ، وهذا مثبت تأريخيا" لا يقبل الجدل ، لكننا حين نرجع الى كلام السيد المسيح نجد انه حين يتحدث عن المعزي انما يقصد به من ياتي في آخر الأزمان والايام وليس الأيام القليلة اللاحقة والتالية لموته ومن ثم قيامته وهي فترة قريبة نسبيا" من عصر المسيح وطبعا" خلاف ما يفهم من النص الانجيلي الذي يتحدث صراحة" عن عصر الدينيونة والنهاية حين قال لهم : (ومتى جاء ذاك يبكت العالم على خطية وعلى بر وعلى دينونة. اما على خطية فلانهم لا يؤمنون بي. واما على بر فلاني ذاهب الى ابي ولا ترونني ايضا. واما على دينونة فلان رئيس هذا العالم قد دين ) يوحنا 16 : 8-11 ، ومن هذا يتضح ان عمل روح الحق سيكون في يوم دينونة الرب للعالم في مجيء المسيح الثاني اما عمل الروح القدس فقد كان الملازمة للتلاميذ وتثبيتهم واقامة المعجزات على ايديهم والنطق على السنتهم حين كانوا يبشرون ويناظرون بين الأمم لأجل قضية المسيح . والفرق واضح بين المعنيين .
وهنا نصل الى نقطة الألتقاء المهمة والمركزية والتي نعتقد انها حل للغز وكشف للحقيقة التي ضلت خافية لسنوات ، فنحن بعد ان بينا ان المسيح اكثر ما استخدم وصف (ابن الأنسان) للتعبير عن مجيئه الأخير بقوله : (ان ابن الانسان سوف يأتي في مجد ابيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله ) وقال (متى جلس ابن الانسان على كرسي مجده تجلسون انتم ايضا على اثني عشر كرسيا تدينون اسباط اسرائيل الاثني عشر ) وقال (لانه كما ان البرق يخرج من المشارق ويظهر الى المغارب هكذا يكون ايضا مجيء ابن الانسان.) وغيرها من الآيات ، وبعدها بينا ان لفظ(المعزي) هو تعبير آخر استخدمه يسوع للتعبير عن مجيء شخص ما يدين العالم في آخر الأيام كذلك ويكون مؤيدا" بروح الحق او انه هو روح الحق ، نخرج بنتيجة من خلال الربط بين هاتين المسالتين هو ان المعزي هو نفسه ابن الأنسان الذي سيدين العالم ويحكم الأرض ، وبربط النتيجة بما توصلنا اليه من اسرار في رؤيا يوحنا اللاهوتية وعلاقتها بسفر دانيال ، تتوضح الصورة اكثر واكثر وتنقشع الغمامة عن ملامح قضية رجوع المسيح في نهاية الأيام والزمان للدينونة الصغرى ، حيث يكون المعزي الذي تحدث عنه المسيح والذي يكون مؤيدا" بروح الحق هو نفسه شبيه ابن الأنسان ، وهو نفسه السيد المسيح ولكن ليس بالجسد المادي القديم الذي بدأ به الدعوة وسار بين الناس في عالم المادة ، ولكن بجسد جديد لشخصية ثانية تحمل نفس المواصفات الجسمانية للمسيح ويكون يشابه بل يطابق اوصاف السيد المسيح الجسمانية من ملامح وجه وشعر ومقدار طول القامة وما الى ذلك ، بحيث لا يمكن تمييزه عن السيد المسيح حتى لو وقف الأثنان معا" سوية ، والدليل على ما نقول هو ان النبي دانيال نفسه لم يميز بينهما الا بشكل قليل حين قال : (الى زمان و وقت ، كنت ارى في رؤى الليل و اذا مع سحب السماء مثل ابن انسان اتى و جاء الى القديم الايام فقربوه قدامه ، فاعطي سلطانا و مجدا و ملكوتا لتتعبد له كل الشعوب و الامم ) دانيال ؟...، وحتى يوحنا في رؤياه لم يميز بالطريقة نفسها الا بمقدار قليل فوصفه انه يشبه ابن الأنسان (( فالتفت لانظر الصوت الذي تكلم معي و لما التفت رايت سبع مناير من ذهب و في وسط السبع المناير شبه ابن انسان متسربلا بثوب الى الرجلين و متمنطقا عند ثدييه بمنطقة من ذهب ..) رؤيا 1 :12-13،
اذن فالمعزي هو رجل يشبه المسيح تماما" والى درجة كبيرة بحيث لم يفرق بينه القديسين وبين شخص المسيح في رؤياهم المنامية اللاهوتية ، وهذا كان سرا" الهيا" مكنونا" بين طيات الكتاب ، وقضية خافية على العديد من الناس وحتى آباء الكنيسة لكن الله يفيض على من يشاء من الخلق ويكشف لهم بعض الأسرار ، والأسرار ليس كما يتصور بعض الناس انها قضايا وامور مستوحاة من خارج دائرة الكتب المقدسة ، كلا ، فان الله اعدل من ان يجعل حكمته خارج الكتب السماوية ويطلب من اصحابها والمؤمنين في كل مكان وزمان ان يلتزموا بالوحي والناموس الألهي ، ولكن يحتاج الأنسان الى بصيرة واخلاص وفهم وتسليم كي يرشده الله الى الحقائق المخفية ، ولا يتحقق ذلك مع وجود التعصب الأعمى والتبعية للأشخاص الأرضيين الخاطئين ، فعلى الأنسان ان يتخلى عن عبادة الأشخاص والتبعية العمياء المطلقة للبشر حتى يوفق لفهم الأمور والأسرار .
وان هذا الكلام نقوله لعلمنا ان الكثير من الناس لن يصدقوا لهذه الأطروحة والنظرية المستوحاة من وحي الكتاب المقدس بسبب تبعيتهم لرجال الدين المسيحيين في مختلف انحاء العالم لا سيما في شرقنا العظيم ، وهذا التبعية بدورها ستمنع العديد منهم لرفض الفكرة من الأساس على الرغم من المؤيدات الكثيرة حولها وفيها ، وننتهز الفرصة هنا ونذكر القراء الأعزاء ان قضية الشبيه ليست جديدة بل هي معروفة تأريخيا" ، بل حتى علميا" ، اذ يقول العلم الحديث ان هنالك اطلس كامل للجينات الوراثية للأنسان ، فالبشر في حقيقتهم كما نؤمن نحن منحدرين كلهم من اصل واحد وهو ابونا آدم وامنا حواء ومنهما انطلقت البشرية بالتناسل والتكاثر وانشاء الذرية ، فكل جيناتنا الوراثية التي نحملها نحن بني البشر في مختلف انحاء الأرض هي بالأصل تعود الى ذلكم الأبوين الذين خلقنا الله من نسلهم ، ويذكر العلم الحديث بخصوص الأشباه انه ممكن ان تتجمع الصفات الوراثية والجينات للأنسان بشكل معين يشابه او يطابق ترتيب جينات واحد من اجداده او اسلافه القدامى فيخرج ذلك الأنسان يشبه واحد من اسلافه تماما" ، حيث ترتبت الجينات بسبب تعاقب الأجيال والتناسل المتلاحق الى درجة صادفت ترتيبهما بشكل موحد ليخرج الشبه بعد سنوات ، بل ان المسائل العلمية تطورت بحيث نرى ان وسائل الاعلام اليوم وشبكات التواصل كثيرا" ما تنقل صور لبشر يشابهون بعضهم البعض مثل الفنانين او الرياضين او الشخصيات المشهورة في المتجمع ، فنرى صورة رجل تشبه ذاك الممثل او ذاك اللاعب على الرغم من عدم وجود اي علاقة نسبية بين الشبيهين ، وهذا انما يثبت ما قلناه ان اصل جيناتنا يرجع في الحقيقة الى ابونا الأول وامنا ولا زال الناس لليوم يخرجون اشباه بعضهم البعض كنتيجة لغربلة وترتيب جينات الأطلس البشري ، واقرب واقعة الينا نحن في العراق هو ما عرفناه منذ عقود في زمن النظام الحاكم البائد حيث كان المقبور صدام لديه شبيه استخدمه في ساحات القتال ابان حرب العراق مع ايران ، وقد الف هذا الشبيه كاتبا" ووضع صورته فيه واسماه ( كنت شبيها" لصدام) مع ان الرجل وهو (ميخائيل رمضان) لم يكن له اي ربط نسبي بالمقبور صدام لا من قريب ولا من بعيد وكان يسكن في بلدة ومحافظة بعية كل البعد عن صول صدام المعروفة في تكريت ، ومن الطريف ان صدام حين ادخل المخابرات او الامن ميخائيل عليه في احدى القصور انبهر لاول نظرة كما يقول الكاتب وهو الشبيه الى درجة ان صدام قال له ( اشك ان والدي كان قد التقى والدتك لنخرج بهذا الشبه ) وهي جملة غير لائقة الا بمقام صدام المجرم السفاح ذو الأخلاق الوضيعة
يتبع..............................
تعليق