ما وراء شخصية ( توم بومباديل ) ورحلة الانصار المحتملة الى اوربا
تعتبر ملحمة " ملك الخواتم " من اروع الملاحم التي سطرها الكاتب البريطاني ( ج توكين ) والتي اقر معظم من قرأها من النقاد والمحللين والادباء ان فيها معاني رمزية مبطنة لها صلة بالاديان كالمسيحية لا سيما قضية المنقذ ومخلص الشعوب ، ولا زالت بعد مرور اكثر من ثمانية عقود من الزمان على كتابتها لكنها تعتبر مادة دسمة سواء لعشاق السينما او عشاق قصص الميثولوجيا وحكايات الاساطير .... واليوم سوف اعرج على بعض الاسرار التي ظهرت في الفصل السادس من القصة حين دخل فرودو ورفاقه الصغار الى داخل الغابة العجوز ، وبعد ان تمعنت في رموز الحكمة الواردة في القصة (رفقة الخاتم ) وهي الجزء الاول من سلسلة سيد الخواتم وقرأت النسخة المعربة " المترجمة " انكشفت لي عدة امور فيما يخص قضية الامام المهدي (عج) ومسيرة الدعوة ، ووجدت في الفصل اعلاه تحديداً ان هناك رحلة مدخرة للانصار في اوربا وهناك سيكون نصيبهم اللقاء بشخص معه روح الله يقدم لهم يد العون والمدد ... واما هذه الرحلة فانها تبدأ بعد ان تضيق السبل بهم في بلادهم ، واستطيع القول ان النتائج المستخلصة من رموز القصة الخصها بما يلي :-
1. الفصل السادس من القصة يحمل عنوان ( الغابة العجوز ) ويصفها بوصف يطابق قارة اوربا حيث يقول الكاتب : " ولكن الغابة غريبة ... الاشجار لا تحب الغرباء ، انها تراقبك ، وهي في العادة قانعة بمجرد مراقبتك ما دام ضوء النهار ساطعاً ، ولا تفعل اشياء كثيرة ، ومن وقت لآخر فان الاشجار الاكثر عدوانية قد تسقط فرعاً او عصا او جذراً او تمسك بك بنبتة متسلقة فوق سطح الارض ، ولكن في الليل يمكن ان تكون الاشياء خطرة ومثيرة للخوف الى ابعد الحدود ... كنت اعتقد ان كل الاشجار تتهامس مع بعضها البعض ، وهي تنقل الاخبار والمؤامرات بلغة غير مفهومة وتتمايل الفروع وتتلامس دون ان تكون هناك ريح ، انهم يقولون ان الاشجار تتحرك فعلاً ، ويمكن ان تطوق الغرباء وتحصرهم داخلها ..) ص135 . من الواضح ان هناك رموز مبطنة للقارة العجوز ( اوربا ) التي تحاكي مفهوم الغابة العجوز ، واما وصف التجسس ومراقبة الغرباء فهي صفة عامة لكل دول العالم لا سيما الغرب الذي يتجسس بنظام المخابرات على كل زائر واكيد ممن يأتي بصفة كالتي يحملها انصار الامام (عج) في تلك الدول فيما لو قدر لهم الوصول هناك لنشر الدعوة .
2. اغنية (فرودو) قائد المجموعة كانت معبرة تماماً عن حالة انصار الدعوة في تلك البلاد الغريبة وكل الكلام في الابيات التالية معبر بذاته ولا حاجة للتأويل :-
ايها التائهون في الارض الظليلة
لا تيأسوا على الرغم من انها مظلمة
فالغابات كلها لا بد ان تنتهي في النهاية
وتروا الشمس تمر بكم مكشوفة
الشمس الغائبة .. الشمس المشرقة
نهاية اليوم او بدايته
سواء شرقاً او غرباً .. لا بد للغابات ان تنتهي
تعبير التائهون تشير الى حالة البحث عن منفذ في ظل الحركة التي يقومون بها في بلدان الغرب التي هاجروا اليها لنشر الدعوة .... وقد يصيبهم نوع من اليأس بسبب صعوبة الحياة هناك وعدم وجود بصيص نور – ينتظرهم – من شأنه ان يرفع معنوياتهم ، والشمس التي ستشرق والتي كانت غائبة ... تشير الى الشخصية التي قلنا عنها ان لها او معها روح من الامام (عج) او روح الله وتكون سند لهم في مهمتهم وسوف تكشفها القصة لاحقاً وكيف يلتقي بها الانصار .
3. ان سحر القارة العجوز سيلقي بضلاله على الانصار حيث يغط بعضهم في نوم عميق بتعبير القصة وطبعاً هذا الشئ متوقع بسبب مباهج الحياة هناك ( وبعد ذلك بدا انهما يسمعان كلمات تقريباً كلمات هادئة ، تقول شيئاً عن الماء وعن النوم ، واسلما نفسيهما للسحر وراحا في نوم عميق عند سفح شجرة الصفصاف الرمادية العظيمة ، رقد فرودو لفترة قصيرة يناضل مع النوم الذي كان يستبد به ...) ص144 . ومعنى النوم اي الغفلة لفترة من الوقت اثناء رحلتهم في القارة العجوز .
4. ان الغابة العجوز ستلقي القبض على بعض الانصار وذلك ما يفهم من وصف الكاتب لعملية احتجاز الاشجار لاثنان من الاصدقاء داخل شروخ الجذوع ( لقد اختفى بيبين ... الشق الذي وضع فيه نفسه انغلق ، وهكذا فلم يكن بالامكان رؤية اي شق او شرخ ، وانحشر ميري ، هناك شرخ آخر انغلق على وسطه ، كانت ساقاه بالخارج ، ولكن كان باقي جسمه في فتحة مظلمة ، كانت حوافه ممسكة عليه ومطبقة مثل كماشة ) .
5. سيحاول الانصار القاء سراح البعض الذين تم اعتقالهم او سجنهم لكن دون جدوى وسيفكرون بالعودة من حيث اتوا والندم على المجيء الى القارة العجوز ( راح فرودو وسام يضربان اولاً على جذع الشجرة حيث كان بيبين يرقد ، بعد ذلك حاولا في جنون فتح فكي الشرخ الذي كان يمسك بميري المسكين ، كان ذلك عديم الجدوى تماماً . وصاح فرودو في غضب جامح : " يا له من شيء فظيع ذلك الذي يحدث ، لماذا اتينا نحن من الاصل الى هذه الغابة المروعة ؟ اتمنى ان لو كنا قد عدنا جميعاً ....) .
6. يطلبون النجدة فتأتيهم من قبل الشخص العجوز الذي يخبرهم انه كان ينتظر قدومهم وسمع بهم ( ومع قفزة اخرى ووثبة اخرى ظهر امامهم رجل ، او هكذا بدا لهم ، على اية حال . لقد كان ضخماً وكبير الوزن ... اذا لم يكن طويلاً بما يكفي ليجعله واحد من الناس الكبار ، على الرغم من انه كان يصدر ضوضاء مثل واحد منهم ، وهو يتجول لابساً حذاءً ضخماً اصفر ... ويسير عبر العشب والشجيرات القصيرة هاجماً وكأنه بقرة في طريقها لتشرب ، كان معطفه ارزق اللون ، ولحيته طويلة رمادية ، كانت عينيه زرقاوين ولامعتين ، وكان وجهه احمر مثل تفاحة ناضجة ، ولكنه كان مجعداً مائة تجعيدة من الضحك ، كان يحمل في يديه على ورقة ضخمة كما لو كان يحمل في صينية حزمة صغيرة من زنابق الماء البيضاء .
" النجدة " صاح فرودو بها وسام وهما يجريان باتجاهه وايديهما ممدودة له . وصاح الرجل العجوز " واو واو توقفا مكانكما " ومد احدى يديه ، وتوقفا مكانهما دون حراك تماماً كام لو قد كانا تجمدا في مكانهما ، " والآن رفاقي الصغار ، الى اين انتما ذاهبان ، وانتما تلهثان مثل الثيران ؟ ما الخطب هنا اذن ؟ هل تعرفان من اكون ؟ انا توم بومباديل ، اخبراني ما مشكلتكما ؟..."
صاح فرودو " اصدقائي حبسوا في شجرة الصفصاف "
وصاح سام " سيدي ..ميري محشور في شرخ يعصره "
" ماذا " صاح بومباديل " رجل الصفصاف العجوز ؟ ليس هناك شيء اسوأ من ذلك ، ايه ؟ يمكن اصلاح ذلك في الحال ، اعرف اللحن الخاص به ، رجل الصفصاف العجوز الرمادي سوف اجمد نخاعه ، ان لم يتصرف بطريقة لائقة ، سوف اغني له حتى تتفكك جذوره ، سوف اغني اغنية لتتطاير الاوراق وتهب الريح وتتباعد الفروع . يا رجل الصفصاف العجوز " ... اتركهما يخرجا ثانيةً يا رجل الصفصاف العجوز ؟"
وانفجر توم بومباديل بالضحك وقال " حسناً يا رفاقي الصغار .. سوف تأتون الى البيت معي ، الطاولة محملة بكاملها ، بالقشدة الصفراء ، وكيزان العسل ، والخبز الابيض والزبد ، جولدبيري في الانتظار ، لدينا وقت كافي للأسئلة حول طاولة العشاء ، اتبعوني بسرعة بقدر ما تستطيعون "
من الواضح ان هذا الرجل لديه تأثير كبير على الدولة او المخابرات في اوربا بحيث لديه صلاحية اطلاق صراح من وقع بقبضة السلطات هناك ، ومعنى معرفة الاغنية اي معرفته مفاتيح امور الدولة .
وهنا الحوار الاخر الذي دار حول كيفية سماع توم لصوت الابطال وهم يستغيثون في الغابة :-
فرودو : " هل سمعتني وانا انادي ، يا سيدي ، ام ان المصادفة المحضة هي التي جاءت لك في تلك اللحظة ؟ "
توم : ماذا ؟ هل سمعتك تنادي ؟...كلا انا لم اسمع ، كنت مشغولاً بالغناء ، ان ما ساقني اليكم في تلك اللحظة محض المصادفة ، لم يكن هناك اي تخطيط في ذلك من ناحيتي ، على الرغم من انني كنت في انتظاركم ، لقد وصلتنا اخبار عنكم ، وعلمنا انكم كنتم تائهين في سيركم ، لقد خمنا انكم ستأتون من هذا الطريق ، الى نهر ويذي ويندل ( ترجمته الصفصاف المتعرج ) "
هذا الكلام يثبت ان هذا الرجل ليس وحده ومعه جماعة او جهة او مؤسسة ما وهم يراقبون الانصار او على الاقل سمعوا بقدومهم الى بلاد المهجر تحديداً القارة العجوز وسيمد له يد المساعدة .
7. من الواضح ان هذا الرجل لديه مهمة في اوربا الا وهي جمع " زنابق الماء" او هي تعبير عن الانصار والاتباع وكذلك " الاوراق الخضراء " اي الانصار الشباب الذين يؤمنون بالحق حين يسمعونه ، وهنا يلخصها في القصيدة التالية :-
كنتُ في مهمة هناك اجمع زنابق الماء
الاوراق الخضراء ، والزنابق البيضاء لأُرضي سيدتي
هي الاخيرة قبل نهاية العام لأحتفظ بها من الشتاء
حتى تزدهر عند قدميها الجميلتين الى ان يذوب الجليد
في نهاية الصيف من كل عام اذهب لأبحث عنها لها
في حوض واسع عميق وصافٍ ، هناك بعيداً عبر نهر ويذي ويندل
هناك فهي تتفتح اولاً في الربيع ، وهناك تبقى حتى النهاية
عند هذا الحوض منذ زمن طويل وجدتُ ابنة النهر
جولد بيري الشابة الجميلة تجلس بين نباتات الأسل
كان غناؤها وقتها حلواً وكان يخفق قلبها !
8. وهناك دليل آخر انهم – اي الانصار – سيسافرون في مهمة الى الغرب وهي القصيدة التالية التي يطلب منهم الا يخافوا من ( جار الماء الاسود ) و ( الصفصاف الاشيب ) وسنبين ما معناها ... تقول القصيدة
اقفزوا اصدقائي الصغار عبر نهر "وذي ويندل "
توم سوف يذهب امامكم
عليه ان يوقد الشموع
تغرب الشمس بعيداً في الغرب
في الحال ستتلمسون الطريق
عندما يسدل ظلام الليل
سيفتح الباب عندها
وسوف يتلألأ الضوء اصفر من الواح النافذة
لا تخشوا جار الماء الاسود
لا تبالوا بالصفصاف الاشيب
لا تخافوا جذراً ولا غصناً
توم سوف يذهب امامكم
هيا الآن .. دول السعيد
سوف نكون بانتظاركم
يتبع................
تعليق