قيام حركة السفياني وأنصارها
منقول من كتاب (اسرار عصر الظهور ) من فكر السيد القحطاني
أولاً: مكان الخروج
تعد بلاد الشام مكان خروج السفياني وانطلاق حركته والتي تشمل سوريا والأردن وفلسطين ولبنان، وذلك كما كانت من قبل مكاناً لحكم أسلافهم من الأمويين مثل معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية وغيرهم سواء كانوا من الفرع السفياني أو الفرع المرواني، فالتاريخ يعيد نفسه حيث يصبح العراق مقابل الشام في الصراع والمواجهة العسكرية مرة أخرى، حيث سيكون العراق ممثلاً للخط العلوي وخط أهل البيت (عليهم السلام) والمتمثل بالإمام المهدي (عليه السلام) ودعوته وأنصاره، أما الشام فتمثل للخط الأموي المعادي للإمام المهدي وأهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم وأنصارهم .
ولو تتبعنا الروايات نجد إن أغلبها يشير إلى خروجه من الوادي اليابس تحديداً وهي منطقة تقع في غربي الأردن وشرق فلسطين وجنوب سوريا وبالتحديد جنوب غرب دمشق وعلى بعد أميال منها، فجاء عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: ( يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس وهو رجل ربعة وحش الوجه... وهو من ولد أبي سفيان حتى يأتي أرض قرار ومعين فيستوي على منبرها )().
وفي رواية عن الإمام الباقر(عليه السلام) أنه قال: ( السفياني من ولد خالد بن يزيد بن أبي سفيان... يخرج من ناحية دمشق في واد يقال له وادي اليابس يخرج في سبعة نفر مع كل رجل منهم لواء معقود يعرفن في أعداءه النصر يسير بين يديه ثلاثين ميلاً فلا يرى ذلك العلم أحد يريده إلا انهزم)().
ويبدو من ظاهر هذه الرواية إن منطقة الوادي اليابس هي ناحية تابعة إلى دمشق إدارياً في الماضي، لأنه من المعلوم إن منطقة الوادي اليابس حالياً تقع ضمن حدود دولة الأردن .
وتكون نواة حركته مكونة من سبعة أشخاص يكونون كقادة له وذلك في مرحلة ظهور الحركة الأولى، والتي تأخذ بالاتساع والقوة حتى يتم سيطرته على دمشق ويجعلها عاصمة له، وذلك كما كانت دمشق عاصمة إسلامية للأمويين الذين حكموا الشام من قبل، فضلاً عن سيطرته على بقية مناطق بلاد الشام التي تعرف بالكور الخمس والتي تعني قديماً دمشق والأردن وفلسطين وحمص وقنسرين، والتي لا بد وإنها اندمجت مع بعض المناطق وتغيرت مسمياتها في الوقت الحاضر.
فعن حذيفة بن اليمان أنه قال: ( إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم تسليما) ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، قال : فبينما هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك حتى ينزل دمشق ..)().
وجاء عن عبد الله بن أبي منصور أنه سأل الإمام الصادق (عليه السلام) عن اسم السفياني فأجابه (عليه السلام) قائلاً: ( وما تصنع باسمه إذا ملك كور الشام الخمس دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين فتوقعوا عند ذلك الفرج ...)().
فيتبين لنا من ذلك إن سيطرة السفياني على دمشق وبقية الكور الخمسة هي علامة على قرب الفرج للإمام المهدي (عليه السلام) وقيامه، حيث إن سيطرة السفياني عليها وخروجه منها بمعنى السيطرة العسكرية عليها، والذي لا بد أن تسبقه قبلها مرحلة الأعداد والتنظيم للحركة كما سيأتي، لأنه من غير المعقول بأن تقوم حركة بهذه الخطورة وبهذا الاتساع بأعمال عسكرية دون إعداد وتخطيط مسبق، حالها حال أي حركة هدفها الوصول إلى السلطة في بلد ما، بل إنها تعد أعم من ذلك لأنها تشمل السيطرة على عدة مناطق كالأردن وفلسطين والعراق وغيرها من المناطق.
وعليه تكون حركة السفياني هي الأخرى منقسمة إلى مرحلتين الأولى هي مرحلة ظهور الحركة والدعوة لها والتي هي مرحلة جمع العدد والعدة، كما هو الحال مع دعوة الإمام المهدي (عليه السلام)، ولو قارنا بين حركة السفياني في آخر الزمان وبين حكم أسلافه من آل بني سفيان قديماً نجده ينطلق من الشام أيضاً.
حيث نجد إن أول من شيد الحكم الأموي في بلاد الشام هو معاوية بن أبي سفيان عندما كان والياً على الشام .
يتبع.....................
تعليق